ابن أبي أصيبعة

19

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

3 - ضبط قوى الطبيعة والتأثير فيها . 4 - القضاء على المرض أو دفع الشر . 5 - إعادة الصحة أو اجتلاب الخير . وقد اختلف أسماء الممارسين للأعمال السابقة وما يشبهها باختلاف وظائفهم أو طبائع أعمالهم فكان منهم الساحر . والكاهن ، والمنجم والمشعوذ ، والمتنبئ ، والحاوي . وهذا يبين لنا أنه كان هناك مدارس طبية آشورية تحتضن طلبة الطب وتعلمهم أصول المهنة ودقائق أسرارها . إلى جانب اهتمام بعض الآشوريين الآخرين بالسحر والتنجيم والفلك . فقد كان بعض المعالجين . كما ذكرنا - من قبل - يروا أن الأمراض ، وبخاصة الأمراض النفسية إنما هي أمراض لا يعالجها إلا الساحر . وكانوا يعتقدون بوجود أشباح صغار بكثرة يقول عنها الدكتور البدري « إن هذه الأشباح كانت تنتظر لتهاجم الرجل السائر في الطريق فتؤذى جسمه ونفسه وهم توابع لعشتار إلهة السحر والظلام والتي تلتذ بالمهاجمة ليلا . وقد تسكن هذه الأشباح جسد إنسان برئ ، فإذا ما نظر إلى شخص خرجت من عينه ، فآذت ذلك الشخص وأمرضته ، ومن هنا جاء الاعتقاد بأن الإصابة بالعين لا تستوجب سوء نية من الذي يصيب ، بل على العكس فإنها تكون في الغالب عن دون قصد . . ولم يقف خيال الآشورى عند هذا الحد من التخيلات بل إنه وجد في الفلك ما يرضى رغبته في التنبؤ بالأحداث القادمة ، فصاغ من معلوماته الفلكية فنا استعمله في الطب كان في البداية للتنبؤ بشفاء المريض أو موته ، ثم واسطة للتشخيص والمعالجة ، ومن بعد ذلك ابتكر لكل برج من الأبراج الاثني عشر علاقة بجزء من أجزاء الجسم وبنوع أو أكثر من الأمراض » « 1 » . هكذا اختلط الطب بالسحر عند الآشوريين فاهتموا بقراءة الطوالع اهتمامهم بقراءة الألواح الطينية التي تحتوى على معلومات طبية وو صفات علاجية كانت على درجة كبيرة من الفائدة الطبية . ولقد عرف الطب الآشورى القديم بعض الأمراض المعدية كالجزام Bennu والطاعون

--> ( 1 ) البدري ، عبد اللطيف ، من الطب الآشورى ، من منشورات المجمع العلمي العراقي 1976 ، المقدمة صفحة خ .